النووي
34
تهذيب الأسماء واللغات
وقال لثابت بن قيس : « تعيش حميدا وتقتل شهيدا » ، فعاش حميدا واستشهد باليمامة . وقال لعثمان : « تصيبه بلوى شديدة » . وقال في رجل من المسلمين يقاتل قتالا شديدا : « إنه من أهل النار » فقتل نفسه . وجاءه وابصة بن معبد يسأله عن البر والإثم فقال : « جئت تسأل عن البرّ والإثم » . وقال لعلي والزبير والمقداد : « اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب » ، فوجدوها فأنكرته ، ثمّ أخرجته من عقاصها . وقال لأبي هريرة حين سرق الشيطان التمر : « إنه سيعود » فعاد . وقال لأزواجه : « أطولكن يدا أسرعكن لحاقا بي » فكان كذلك . وقال لعبد اللّه بن سلام : « أنت على الإسلام حتى تموت » . ودعا صلّى اللّه عليه وسلم لأنس بأن يكثر ماله وولده ، ويطول عمره ، فكان كذلك ، عاش فوق مائة سنة ، ولم يكن أحد من الأنصار أكثر مالا منه ، ودفن من أولاده الذكور لصلبه مائة وعشرين ابنا قبل قدوم الحجّاج سوى غيرهم ، وهذا مصرّح به في « صحيح البخاري » ( 1982 ) وغيره . ودعا صلّى اللّه عليه وسلم أن يعزّ اللّه الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ، فأعزه اللّه بعمر رضي اللّه عنه ، ودعا على سراقة بن مالك فارتطمت به فرسه في جلد من الأرض وساخت قوائمها فيها ، فناداه بالأمان ، وسأله الدعاء له . ودعا لعلي أن يذهب اللّه عنه الحرّ والبرد ، فلم يكن يجد حرا ولا بردا . ودعا لحذيفة ليلة بعثه يأتي بخبر الأحزاب ألا يجد بردا ، فلم يجده حتى رجع . ودعا لابن عباس أن يفقّهه اللّه في الدين ، فكان كذلك . ودعا على عتبة بن أبي لهب أن يسلّط اللّه عليه كلبا من كلابه ، فقتله الأسد بالزرقاء . ودعا بنزول المطر حين سألوه ذلك لقحوط المطر ، ولم يكن في السماء قزعة ، فثار سحاب أمثال الجبال ، ومطروا إلى الجمعة الأخرى ، حتى سألوه أن يدعو برفعه ، فدعا فارتفع وخرجوا يمشون في الشّمس . ودعا لأبي طلحة ولامرأته أم سليم أن يبارك اللّه لهما في ليلتهما ، فكان كذلك ، فحملت فولدت عبد اللّه ، فكان من أولاده تسعة كلّهم علماء . ودعا لأم أبي هريرة رضي اللّه عنه بالهداية ، فذهب أبو هريرة فوجدها تغتسل وقد أسلمت . ودعا لأمّ قيس بنت محصن أخت عكّاشة بطول العمر ، فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمرت ، رواه النسائي ( 1882 ) في أبواب غسل الميت « 1 » . ورمى الكفار يوم حنين بقبضة من تراب وقال : « شاهت الوجوه » ، فهزمهم اللّه تعالى وامتلأت أعينهم ترابا . وخرج على مائة من قريش ينتظرونه ليفعلوا به مكروها ، فوضع التراب على رؤوسهم ومضى ولم يروه . فصل [ في أفراسه صلّى اللّه عليه وسلم ] كان له صلّى اللّه عليه وسلم أفراس ؛ فأول فرس ملكه السّكب - بفتح السين المهملة وإسكان الكاف وبالباء الموحدة - وكان أغرّ محجّلا طلق اليمنى ، وهو أول فرس غزا عليه . وفرس آخر يقال له : سبحة ، وهو الذي سابق عليه فسبق . وفرس آخر يقال له : المرتجز ، وهو الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له خزيمة بن ثابت . وقال سهل بن سعد : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أفراس : لزاز - بكسر اللام وبزاءين - ، والظّرب - بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء - ، واللّحيف - بضم اللام وفتح الحاء المهملة . وقيل : بالمعجمة ، وقيل : النحيف بالنون . فأما لزاز فأهداه له المقوقس . واللّحيف أهداه له ربيعة بن أبي البراء فأثابه عليه فرائض . والظّرب أهداه له فروة بن عمرو الجذامي . وكان له فرس يقال له : الورد ، أهداه له تميم
--> ( 1 ) وفي سنده أبو الحسن مولى أم قيس ، وهو مجهول .